ما هي العقود المستقبلية والآجلة؟
ما هي العقود المستقبلية والآجلة؟
الصفحة الرئيسيةالمقالات
ما هي العقود المستقبلية والآجلة؟

ما هي العقود المستقبلية والآجلة؟

متقدم
تاريخ النشر Mar 21, 2019تاريخ التحديث Apr 6, 2022
7m
العقود المستقبلية والآجلة هي عبارة عن اتفاقيات تسمح للمتداولين والمستثمرين ومنتجي السلع بالمضاربة على السعر المستقبلي لأحد الأصول. تمثل هذه العقود التزاماً بين طرفين يتيح تداول أداة مالية في تاريخٍ مستقبلي (تاريخ انتهاء) بسعرٍ متفق عليه في لحظة إنشاء العقد.

يمكن أن تكون الأداة المالية الأساسية للعقد المستقبلي أو الآجل أي أصلٍ، مثل الأسهم أو السلع أو العملات أو الفوائد أو حتى السندات.

ولكن خلافاً للعقود المستقبلية، فالعقود الآجلة موحدة من منظورٍ تعاقدي (أي بوصفها اتفاقيات قانونية) ويجري تداولها في أماكنٍ محددة (منصات تداول العقود الآجلة). ولذا فالعقود الآجلة تخضع لمجموعة محددة من القواعد، التي قد تشمل على سبيل المثال حجم العقود ومعدلات الفائدة اليومية. تضمن غرفة المقاصة تنفيذ العقود الآجلة في كثيرٍ من الحالات، مما يمكِّن الأطراف من التداول بقدرٍ أقل من المخاطر المتعلقة بالطرف المقابل.

رغم أن الأشكال البدائية لأسواق العقود الآجلة نشأت في أوروبا خلال القرن السابع عشر، فتُعتبر بورصة دوجيما للأرز (في اليابان) أول منصة تداول عقود آجلة تم تأسيسها. في القرن الثامن عشر، كان الأرز يُستخدم في أغلب المدفوعات في اليابان، لذا بدأ استخدام العقود الآجلة للتحوط من المخاطر المرتبطة بأسعار الأرز غير المستقرة.

مع ظهور أنظمة التداول الإلكترونية، انتشرت شعبية العقود الآجلة، إلى جانب مجموعة من حالات الاستخدام، في القطاع المالي بالكامل.


وظائف العقود الآجلة

تؤدي العقود الآجلة، في سياق القطاع المالي، بعضاً من الوظائف التالية:

  • التحوط وإدارة المخاطر: يمكن استخدام العقود الآجلة في الحد من أحد المخاطر المحددة. على سبيل المثال، قد يبيع أحد المزارعين عقوداً آجلة لمنتجاته لضمان حصوله على سعرٍ محدد في المستقبل بصرف النظر عن أي ظروف غير مؤاتية أو تقلبات في السوق. أو قد يشتري أحد المستثمرين اليابانيين الذين يمتلكون سندات خزانة أمريكية عقوداً آجلة لزوج العملات JPYUSD بمبلغٍ يعادل قيمة الكوبونات ربع السنوية (معدلات الفائدة) في محاولةٍ لحجز قيمة الكوبون بعملة JPY بمعدلٍ محدد مسبقاً، ومن ثم التحوط من تعرضه لمخاطر عملة USD.
  • الرافعة المالية: تسمح العقود الآجلة للمستثمرين بالدخول في صفقات مرفوعة مالياً. وبما أنه يتم تسوية العقود في تاريخ الانتهاء، يتمكن المستثمرون من استخدام الرافعة المالية لصفقتهم، على سبيل المثال، تتيح الرافعة المالية بنسبة 3: 1 للمستثمرين الدخول في صفقة بقيمة تبلغ ثلاثة أضعاف رصيدهم في حساب التداول.
  • التعرض قصير المدى: تسمح العقود الآجلة للمستثمرين بالتعرض لأحد الأصول لفترةٍ قصيرة. عندما يقرر مستثمرٌ بيع العقود الآجلة دون امتلاك الأصل الأساسي، يُشار إلى ذلك عادةً بـ "الصفقة المكشوفة".
  • تنوع الأصول: يتمكن المستثمرون من التعرض لأصولٍ يصعب تداولها في السوق الفورية. عادةً ما يكون توصيل السلع مثل النفط مكلفاً ويتضمن تكاليف تخزين مرتفعة، ولكن باستخدام العقود الآجلة، يمكن للمستثمرين والمتداولين المضاربة على مجموعة أوسع من فئات الأصول دون الحاجة إلى تداولها بصورةٍ فعلية.
  • اكتشاف الأسعار: تمثل أسواق العقود الآجلة مركز متكامل للبائعين والمشترين (أي يلبي العرض والطلب) للعديد من فئات الأصول مثل السلع. على سبيل المثال، يمكن تحديد سعر النفط بالنسبة إلى الطلب اللحظي على أسواق العقود الآجلة بدلاً من تحديده من خلال التفاعلات المحلية في محطات الوقود.


آليات التسوية 

تاريخ انتهاء العقد الآجل هو آخر يوم لنشاط تداول هذا العقد المحدد. وبعد ذلك، يتوقف التداول وتتم تسوية العقود. لتسوية العقود الآجلة آليتان رئيسيتان:

  • التسوية الفعلية: يتم تبادل الأصل الأساسي بين الطرفين المتفقين على عقدٍ بسعرٍ محدد مسبقاً. يكون على الطرف البائع إلزامٌ بتوصيل الأصل إلى الطرف المشتري.
  • التسوية النقدية: لا يتم تبادل الأصل الأساسي مباشرةً، بل يدفع أحد الطرفين للآخر مبلغاً يعكس قيمة الأصل الحالية. من الأمثلة النموذجية على العقود الآجلة التي تتم تسويتها نقداً العقود الآجلة للنفط، التي يتم فيها تبادل النقود بدلاً من براميل النفط، إذ سيكون تداول آلاف البراميل بصورةٍ فعلية أمراً بالغ التعقيد.

العقود الآجلة التي تتم تسويتها نقداً تكون أكثر ملاءمة، وبالتالي أكثر شعبية، من العقود التي تتم تسويتها بصورةٍ فعلية، حتى في حالة الأوراق المالية السائلة أو أدوات الدخل الثابت التي يمكن نقل ملكيتها بسهولة إلى حد ما (مقارنةً بالأصول المادية مثل براميل النفط على الأقل).

ولكن العقود الآجلة التي تتم تسويتها نقداً قد تؤدي إلى التلاعب في سعر الأصل الأساسي. يُشار عادةً إلى هذا النوع من التلاعب في الأسواق باسم "ضرب سعر الإغلاق" ، وهو مصطلح يوصِّف أنشطة التداول غير الطبيعية التي تُحدث خللاً في قوائم الطلب عند اقتراب تاريخ انتهاء العقود الآجلة.


استراتيجيات الخروج من العقود الآجلة

بعد الدخول في صفقة عقد آجل، يمكن لمتداولي العقود الآجلة اتخاذ ثلاثة إجراءات، وهي:

  • المعادلة: تشير إلى إغلاق صفقة عقد آجل بإنشاء معاملة مقابلة بالقيمة نفسها. لذا إذا باع متداولٌ 50 عقداً آجلاً على المكشوف، يمكنه فتح صفقة شراء بحجمٍ مساوٍ، معادلاً بذلك صفقته الأولية. تتيح استراتيجية المعادلة للمتداولين تحقيق أرباحهم أو خسائرهم قبل تاريخ التسوية.
  • التمديد: ويحدث عندما يقرر المتداول فتح صفقة عقد آجل جديدة بعد معادلة صفقته الأولية، ويمد بذلك تاريخ الانتهاء. على سبيل المثال، إذا كان المتداول في صفقة شراء 30 عقداً آجلاً تنتهي في الأسبوع الأول من يناير، ولكنه يريد مد صفقته ستة أشهر أخرى، يمكنه معادلة الصفقة الأولية وفتح صفقة جديدة بالحجم نفسه، على أن يكون تاريخ انتهائها في الأسبوع الأول من يوليو.
  • التسوية: إذا لم يعادل متداول العقود الآجلة صفقته ولم يمدها، ستتم تسوية العقد في تاريخ الانتهاء. وفي هذه المرحلة، يكون الطرفان المعنيان ملزمَين قانوناً بتبادل أصولهما (أو التسوية النقدية) وفقاً لصفقتهما.



أنماط سعر العقود الآجلة: كونتانجو والسوق المعكوسة العادية

من لحظة إنشاء العقود الآجلة حتى تسويتها، سيتغير سعر السوق للعقود باستمرار استجابةً لقوى البيع والشراء.

تولِّد العلاقة بين آجال استحقاق العقود الآجلة وأسعارها المتغيرة أنماطاً مختلفة للأسعار، وهو ما يُشار إليه عادةً بـ "كونتانجو" (1) والسوق المعكوسة العادية (3). ترتبط هذه الأنماط السعرية مباشرةً بالسعر الفوري المتوقع (2) لأحد الأصول في تاريخ الانتهاء (4)، كما هو موضح فيما يلي.

  • كونتانجو (1): أحد ظروف السوق التي يكون فيها سعر العقد الآجل أعلى من السعر الفوري المتوقع للعقد الآجل.
  • السعر الفوري المتوقع (2): سعر الأصل المتوقع في لحظة التسوية (تاريخ الانتهاء). لاحظ أن السعر الفوري المتوقع ليس ثابتاً على الدوام، أي ربما يتغير استجابةً للعرض والطلب في السوق.
  • السوق المعكوسة العادية (3): أحد ظروف السوق التي يكون فيها سعر العقد الآجل أدنى من السعر الفوري المتوقع للعقد الآجل.
  • تاريخ الانتهاء (4): آخر يوم لنشاط تداول عقد آجل محدد، قبل التسوية.

بينما تكون ظروف السوق المعروفة بـ"كونتانجو" عادةً مفضلة للبائعين (صفقات البيع على المكشوف) أكثر من المشترين (صفقات الشراء)، فعادةً ما تكون الأسواق المعكوسة العادية أكثر نفعاً للمشترين.

كلما اقترب تاريخ الانتهاء أكثر، كان من المتوقع تقارب سعر العقد الآجل تدريجياً نحو السعر الفوري حتى تصبح لهما القيمة نفسها في النهاية. إذا لم يكُن سعر العقد الآجل هو نفسه السعر الفوري في تاريخ الانتهاء، سيتمكن المتداولون من تحقيق أرباح سريعة من فرص الموازنة.

في سيناريو الكونتانجو، يتم تداول العقود الآجلة بسعرٍ أعلى من السعر الفوري المتوقع، ويرجع ذلك عادةً إلى أن ذلك أكثر ملاءمة. على سبيل المثال، قد يقرر متداول العقود الآجلة دفع سعر مقابل السلع المادية التي سيتم تسليمها في تاريخ مستقبلي، حتى لا يشغل باله بدفع تكاليف مثل التخزين والتأمين (الذهب من الأمثلة الشائعة). إضافةً إلى ذلك، قد تستخدم الشركات العقود الآجلة لتثبيت تكاليفها المستقبلية بقيمٍ يمكن توقعها، بشراء سلع لا غنى عنها للخدمات التي تقدمها (كأن تشتري شركة إنتاج خبز عقوداً آجلة للقمح).

على الجانب الآخر، تحدث السوق المعكوسة العادية عند تداول العقود الآجلة بسعرٍ أدنى من السعر الفوري المتوقع. يشتري المضاربون العقود الآجلة على أمل تحقيق ربحٍ إذا ارتفع السعر كالمتوقع. على سبيل المثال، قد يشتري متداول العقود الآجلة عقود براميل نفط مقابل 30$ اليوم، والسعر الفوري المتوقع للعام القادم 45$.


أفكار ختامية

العقود الآجلة، بوصفها نوعاً من العقود المستقبلية، من بين أكثر الأدوات استخداماً في القطاع المالي، وتجعلها وظائفها المتنوعة مناسبةً لمجموعة واسعة من حالات الاستخدام. ومع ذلك، من المهم أن يتمتع المرء بفهمٍ جيد للآليات الأساسية للعقود الآجلة والأسواق الخاصة بها قبل استثمار أمواله.

ورغم أن "حجز" سعر الأصل في المستقبل أمرٌ مفيد في بعض الظروف، فهو ليس مفيداً دائماً، وخاصة عند تداول العقود باستخدام التداول الاقتراضي. ومن ثم، غالباً ما تُستخدم استراتيجيات إدارة المخاطر للحد من المخاطر الحتمية المرتبطة بتداول العقود الآجلة. يستخدم بعض المضاربين أيضاً مؤشرات التحليل الفني إلى جانب طرق التحليل الأساسي للتوصل إلى رؤية مستنيرة لتحركات أسعار أسواق العقود الآجلة.