ما هو العقد الذكي؟
جدول المُحتويات
المقدمة
ما آلية عمل هذه العملات؟
سمات أساسية
المميزات وحالات الاستخدام
القيود
الانتقادات
أفكار ختامية
ما هو العقد الذكي؟
الصفحة الرئيسيةالمقالات
ما هو العقد الذكي؟

ما هو العقد الذكي؟

متوسط
تاريخ النشر Sep 16, 2019تاريخ التحديث Jun 29, 2022
7m

المقدمة

وصف نِك زابو العقود الذكية للمرة الأولى في التسعينات. في ذلك الوقت، عرَّف زابو العقد الذكي بأنه أداة تضفي طابعاً رسمياً على شبكات الحاسوب وتؤمنها عن طريق الجمع بين بروتوكولات وواجهات المستخدم.

ويناقش زابو الاستخدام المحتمل للعقود الذكية في مجالات مختلفة تتضمن الاتفاقات التعاقدية - مثل أنظمة الائتمان، ومعالجة المدفوعات، وإدارة حقوق المحتوى.

وفي عالم العملات الرقمية، قد نعرف العقد الذكي بأنه تطبيق أو برنامج يُدار على البلوكشين. وعادةً، تعمل هذه العقود باعتبارها اتفاقية رقمية تفرضها مجموعة محددة من القواعد. وهذه القواعد يُحددها مسبقاً الكود الحاسوبي، الذي تنسخه وتنفذه كل العقد على الشبكة.

وتتيح العقود الذكية عبر البلوكشين إنشاء بروتوكولات غير قائمة على الثقة. وهذا يعني أن طرفان يمكنهما التعهد بالتزامات عبر البلوكشين دون الحاجة إلى معرفة بعضهما أو الثقة في بعضهما. ويمكنهما التأكد من أن الشروط إن لم تتحقق، لن يُنفَّذ العقد. وبخلاف ذلك، يمكن أن يلغي استعمال العقود الذكية الحاجة إلى وسطاء، ما يقلل تكاليف العمليات بدرجة كبيرة.

ومع أن بروتوكول البيتكوين كان يدعم العقود الذكية لأعوام عديدة، فقد اشتهرت وانتشر استخدامها على يد صانع ومؤسس الإيثيريوم، فيتاليك بوتيرين. لكن تجدر الإشارة إلى أن كل بلوكشين ربما تقدم طريقة مختلفة لتنفيذ العقود الذكية. 

سيركز هذا المقال على العقود الذكية التي تعمل على الآلة الافتراضية للإيثريوم (EVM)، وهي جزء أساسي من بلوكشين الإيثيريوم.


ما آلية عمل هذه العملات؟

بعبارة بسيطة، يعمل العقد الذكي باعتباره برنامجاً حتمياً، إذ ينفذ مهمة بعينها عند تحقق شروط محددة. لذا فإن نظام العقد الذكي عادة ما يستعمل العبارات الشرطية "في حالة… سيحدث…". لكن بغض النظر عن المصطلحات الشائعة، فإن العقود الذكية ليست عقوداً قانونية، وليست ذكية. إنها مجرد أكواد تعمل على نظامٍ موزع (بلوكشين).

على شبكة الإيثيريوم، العقود الذكية مسؤولة عن تنفيذ وإدارة عمليات البلوكشين التي تجري عندما يتعامل المستخدمون (عناوين الحسابات) مع بعضهم. وأي عنوان ليس عقداً ذكياً يُسمَّى حساباً خارجياً (EOA). لذا فإن العقود الذكية تتحكم بها أكواد حاسوبية، والحسابات الخارجية يتحكم بها المستخدمون.

وبالأساس، عقود الإيثيريوم الذكية مكونة من كود العقد ومفتاحين عامين. المفتاح العام الأول مفتاح يزوده صانع العقد. والمفتاح الثاني يمثل العقد نفسه، وهو معرِّف رقمي فريد لكل عقد ذكي.

ويتم نشر العقد الذكي عن طريق معاملة على البلوكشين، ويمكن تفعيلها فقط عن طلبها عن طريق حساب خارجي (أو عقد ذكي آخر). لكن التفعيل الأول يجب أن يتم عن طريق حساب خارجي (مستخدم).


سمات أساسية

وغالباً ما يتميز العقد الذكي على الإيثيريوم بالصفات الآتية:

موزع. العقود الذكية تُستنسخ وتُوزَّع في كل عقود شبكة الإيثيريوم. وهذا من الاختلافات الكبرى عن الحلول الأخرى القائمة على خوادم مركزية.

حتمي. لا يؤدي العقد الذكي المهام المصمم لأدائها إلا عند تحقق الشروط. وستكون النتائج واحدة بغض النظر عن هوية منفذ العقد.

مستقل. العقد الذكي يمكنه التنفيذ الآلي لكافة المهام، فهو مثل برنامج ذاتي التنفيذ. لكن في أغلب الأحوال إن لم يتم تفعيل العقد، فسيظل "خاملاً" ولن ينفذ أي مهام.

غير قابل للتغيير. العقد الذكي لا يمكن تغييره بعد نشره. ويمكن فقط "حذفه" إن كانت وظيفة الحذف مطبقة فيه عند نشره. لذا يمكن أن نقول إن العقود الذكية أكواد غير قابلة للتلاعب بها.

قابل للتخصيص. قبل النشر، يمكن برمجة العقود الذكية بطرق كثيرة مختلفة. لذا يمكن استخدامها في العديد من أنواع التطبيقات اللامركزية (DApp). وهذا مرتبط بحقيقة أن الإيثيريوم بلوكشين كاملة حسب تورنغ.

غير قائم على الثقة. يمكن لطرفين أو أكثر التعامل مع بعضهما عن طريق العقود الذكية دون معرفة أو ثقة ببعضهم. وبالإضافة إلى ذلك، تضمن تكنولوجيا البلوكشين دقة البيانات.

شفاف. لأن العقود الذكية قائمة على بلوكشين عامةً، فإن كودها المصدري ليس فقط غير قابل للتغيير، بل واضح للجميع.


هل يمكنني تغيير أو حذف عقد ذكي؟

يستحيل إضافة وظائف جديدة إلى عقد ذكي بعد نشره. لكن إن وضع صانع العقد في العقد وظيفة تُدعى "التدمير الذاتي" أو SELFDESTRUCT في الكود، سيمكنه "حذف" العقد الذكي في المستقبل ووضع واحدٍ جديد مكانه. لكن إن لم يشمل الكود هذه الوظيفة عند صنع العقد، لن يتمكن أحد من حذفه.

وتجدر الإشارة إلى أن العقود الذكية المسماة قابلة الترقية تتيح للمطورين المزيد من المرونة في ما يخص قابلية العقود للتغيير. وهناك الكثير من الطرق لإنشاء عقود ذكية قابلة للترقية بدرجات متفاوتة من التعقيد.

لنأخذ مثالاً مبسطاً، فلنتخيل أن عقداً ذكياً تم تقسيمه إلى عدد من العقود الذكية. بعضها مصمم ليكون غير قابل للتغيير، لكن بعضها مفعَّلٌ به وظيفة "الحذف". هذا يعني أن جزءاً من الكود (متمثلاً في العقود الذكية) يمكن حذفه وتعديله، مع عدم المساس بالوظائف الأخرى.


المميزات وحالات الاستخدام

بصفته كوداً قابلاً للبرمجة، العقد الذكي قابل للتخصيص بدرجة عالية ويمكن تصميمه بطرق كثيرة، ما يتيح أنواع عديدة من الخدمات والحلول.

وبصفتها برامج لا مركزية وذاتية التنفيذ، يمكن أن توفر العقود الذكية المزيد من الشفافية وتكاليف عملياتية أقل. وبناءً على التنفيذ، يمكنها أيضاً أن تزيد الكفاءة وتقلل التكاليف البيروقراطية.

وبعض العقود الذكية مفيدة خصيصاً في المواقف التي تتضمن تحويل الأموال أو تداولها بين طرفين أو أكثر.

بعبارة أخرى، يمكن تصميم العقود الذكية لتخدم حالات استخدام متنوعة. ومن أمثلة ذلك صنع الأصول الممثلة بالرموز المميزة، وأنظمة التصويت، والمحافظ الرقمية، ومنصات التداول اللامركزية، والألعاب، وتطبيقات الأجهزة المحمولة. ويمكن نشرها أيضاً إلى جانب حلول بلوكشين أخرى في مجالات الرعاية الصحية، والأعمال الخيرية، وسلاسل التوريد، والحوكمة، والمالية اللامركزية (DeFi).


ERC-20

تتبع الرموز المميزة الصادرة على بلوكشين الإيثيريوم معياراً يُسمى ERC-20. ويصف هذا المعيار الوظائف الرئيسية لكل الرموز المميزة القائمة على الإيثيريوم. لذا، يُشار إلى هذه الأصول الرقمية غالباً برموز ERC-20، وتمثل جزءاً كبيراً من العملات الرقمية القائمة.
ونشرت العديد من شركات البلوكشين والشركات الناشئة عقوداً ذكية لكي تُصدر رموزها المميزة الرقمية على شبكة الإيثيريوم. وبعد إصدارها وزعت أغلب هذه الشركات رموز ERC-20 المميزة عن طريق فعاليات العرض الأولي للعملة (ICO). وفي أغلب الحالات، أتاح استعمال العقود المميزة تداول الأرصدة وتوزيع الرموز المميزة بطريقة عالية الكفاءة غير قائمة على الثقة.


القيود

والعقود الذكية مكونة من أكواد كتبها بشر، وهذا يجلب مخاطر عدة لأن الكود معرض للثغرات والأخطاء البرمجية. والأفضل أن يكتب العقود الذكية وينشرها مبرمجون من ذوي الخبرة، خاصة عندما تتضمن معلومات حساسة أو مبالغ ضخمة.

وبخلاف ذلك، يجادل البعض بأن الأنظمة المركزية يمكنها أن تقدم أغلب الحلول والوظائف التي تقدمها العقود الذكية. والفرق الرئيسي هو أن العقود الذكية تعمل على شبكة من نظير لنظير، بدلاً من الخوادم المركزية. ولأنها قائمة على نظام البلوكشين، إما أن العقود الذكية غير قابلة للتغيير وإما أن ينطوي تغييرها على صعوبة بالغة.

وعدم قابلية تغيير العقود الذكية قد يكون ميزة كبيرة في بعض المواقف، لكنه قد يكون عيباً كبيراً في مواقف أخرى. على سبيل المثال، عندما تعرضت المنظمة اللامركزية المستقلة (DAO) للاختراق في 2016، سُرقت ملايين عملات الإيثيريوم (ETH) بسبب ثغرات في كود عقدها الذكي.

ولأن العقد الذكي الخاص بـ DAO كان غير قابل للتغيير، لم يتمكن المطورون من إصلاح الكود. وهذا أدى في نهاية المطاف إلى انقسام السلسلة، لتنتج سلسلة إيثيريوم ثانية. ببساطة، "عكست" إحدى السلسلتين عملية الاختراق وأعادت الأرصدة إلى أصحابها (وهي سلسلة الإيثيريوم الحالية). والسلسلة الأخرى قررت عدم التدخل في الاختراق، متمسكة بأن ما يحدث على البلوكشين لا ينبغي تغييره أبداً (وهذه السلسلة تُسمَّى الآن الإيثيريوم كلاسيك).

وتجدر الإشارة إلى أن المشكلة لم تكن في بلوكشين الإيثيريوم، لكن المتسبب فيها كان التنفيذ الخاطئ لعقدٍ ذكي.

ومن العيوب الأخرى للعقود الذكية وضعها القانوني غير الواضح. ليس فقط لأنها في منطقة رمادية في أغلب الدول، بل أيضاً لأن العقود الذكية لا تناسب الأطر القانونية الحالية.

على سبيل المثال، تتطلب الكثير من العقود من الطرفين تعريف الهوية بوضوح وأن يتجاوز كلاهما 18 عاماً. لكن تعمية الهوية التي توفرها تكنولوجيا البلوكشين، إلى جانب غياب الوسطاء، قد تهدد هذه المتطلبات. وفي حين توجد حلول ممكنة لذلك، يظل فرض العقود الذكية بقوة القانون تحدياً حقيقياً، خاصة في ما يتعلق بالشبكات الموزعة العابرة للحدود.


الانتقادات

يرى بعض المتحمسين للبلوكشين في العقود الذكية حلاً تكنولوجياً سيحل عما قريب محل جزء كبير من الأنظمة البيروقراطية والتجارية ويجلب إليها التنفيذ الآلي. وفي حين أن هذا ممكن التحقق، فمن الأرجح أنه لن يصبح النظام السائد.

فالعقود الذكية تكنولوجيا مثيرة للاهتمام بكل تأكيد. لكن لأنها موزعة وحتمية وشفافة وغير قابلة للتغيير بدرجة ما يجعلها أقل جاذبية في بعض الحالات.

وبالأساس، تستند الانتقادات الموجهة إلى العقود الذكية إلى أنها ليست حلاً ملائماً للمشاكل الواقعية. ففي الواقع، من الأفضل لبعض المنظمات استعمال البدائل التقليدية القائمة على الخوادم. 

وعند مقارنتها بالعقود الذكية، فإن الخوادم المركزية أسهل وأقل تكلفة في صيانتها، وتقدم كفاءة أعلى من حيث السرعة والتواصل العابر للشبكات (التشغيل البيني).


أفكار ختامية

لا شك أن العقود الذكية تركت أثراً كبيراً في عالم العملات الرقمية، وأحدثت ثورة في مجال البلوكشين. وفي حين أن المستخدمين النهائيين قد لا يتعاملون مباشرة مع العقود الذكية، فستخدم على الأرجح تطبيقات واسعة في المستقبل، من الخدمات المالية إلى إدارة سلاسل التوريد.

ومعاً، يمكن أن تحمل العقود الذكية والبلوكشين إمكانية إحداث ثورة في كل نواحي الحياة تقريباً. لكن علينا أن ننتظر ونرى إن كانت هذه التكنولوجيا الثورية ستتمكن من التغلب على العوائق العديدة التي تواجه تبنيها على نطاقٍ واسع.