ما هي المعضلة الثلاثية الأبعاد لسلاسل البلوكشين؟
جدول المُحتويات
المقدمة
ما هي اللامركزية؟
ما هو أمان سلسلة البلوكشين؟
ما هي قابلية التوسع؟
لماذا المعضلة الثلاثية الأبعاد لسلاسل البلوكشين موجودة؟
حل المعضلة ثلاثية الأبعاد لسلاسل البلوكشين
أفكار ختامية
ما هي المعضلة الثلاثية الأبعاد لسلاسل البلوكشين؟
الصفحة الرئيسية
المقالات
ما هي المعضلة الثلاثية الأبعاد لسلاسل البلوكشين؟

ما هي المعضلة الثلاثية الأبعاد لسلاسل البلوكشين؟

متوسط
تاريخ النشر Oct 14, 2022تاريخ التحديث Nov 11, 2022
9m

الموجز

يمكن لسلاسل البلوكشين معالجة عدد محدود من المعاملات في الثانية. يمكن لشبكة بيتكوين، على سبيل المثال، معالجة حوالي سبع معاملات في الثانية. إذا تم اعتماد تقنية سلسلة البلوكشين عالميًا، فيجب أن تكون قادرة على معالجة المزيد من البيانات وبسرعات أعلى، بحيث يمكن لعدد أكبر من الأشخاص استخدام الشبكة دون أن تصبح بطيئة للغاية أو مكلفة في الاستخدام. ومع ذلك، فإن التصميم الأساسي للعديد من الشبكات اللامركزية يعني أن زيادة قابلية التوسع تميل إلى إضعاف اللامركزية أو الأمان، وهذا ما يُعرف باسم المعضلة ثلاثية الأبعاد لسلاسل البلوكشين. يقوم المطورون الذين يتطلعون إلى حل هذه المشكلة بتجربة آليات إجماع وحلول قابلية توسع مختلفة، مثل التجزئة والسلاسل الجانبية وقنوات الحالة.

المقدمة

بعبارات مبسطة، تُعتبر سلسلة البلوكشين قاعدة بيانات رقمية موزعة. ويتم تنظيم كتل البيانات بترتيب زمني، وربطها وتأمينها باستخدام إثباتات تشفيرية. يؤدي تنفيذ هذه التكنولوجيا عبر المجالات المختلفة بالفعل إلى تغيير الطريقة التي نعمل ونحيا بها. 

الفكرة هي أنّ سلاسل البلوكشين اللامركزية والآمنة تسمح بعالم لا نحتاج فيه إلى الاعتماد على جهات خارجية لكي تعمل الشبكات أو الأسواق. ومع ذلك، يتفق الخبراء عمومًا على أنه إذا تم اعتماد هذه التقنية على نطاق أوسع، توجد مشكلة أساسية تحتاج إلى حل، وتُعرف المشكلة المعنية باسم "المعضلة ثلاثية الأبعاد لسلاسل البلوكشين".

تم تعميم هذا المصطلح من قِبل المؤسس المشارك لشبكة Ethereum فيتاليك بوتيرين. لكي يكون الأمر منطقيًا، يجب أن تكون على دراية بثلاثة عناصر مختلفة مرغوبة في سلسلة البلوكشين: اللامركزية والأمان وقابلية التوسع. تشير المعضلة ثلاثية الأبعاد لسلاسل البلوكشين إلى فكرة أنه من الصعب على سلاسل البلوكشين تحقيق المستويات المثلى لجميع الخصائص الثلاثة في وقت واحد، وعادةً ما تؤدي زيادة إحدى هذه الخصائص إلى إضعاف خاصية أخرى.

ستدرس هذا المقالة جميع العناصر الثلاثة في المعضلة الثلاثية الأبعاد وتشرح ماهية كل عنصر بمزيد من التفصيل. وستؤدي مناقشة كل عنصر بمزيد من التعمق، وكيفية ملاءمتها معًا، إلى فهم أفضل لكيفية وسبب وجود المعضلة ثلاثية الأبعاد لسلاسل البلوكشين. وستسلط هذا المقالة الضوء أيضًا على بعض الحلول التي اقترحها المطورون.

ما هي اللامركزية؟

تُعد Bitcoin وشبكات سلاسل البلوكشين المماثلة لامركزية من حيث التصميم. ويكون الهيكل بأكمله بحيث لا يوجد شخص واحد أو منظمة مسؤولة، إذ إنها لامركزية. كما أنّ طبقة الشبكة مفتوحة لأي شخص يريد المشاركة، ونتيجة ذلك، يتم توزيع التحكم بالكامل بدلًا من الاحتفاظ به بواسطة كيان واحد، وكل شخص لديه حق الوصول إلى نفس البيانات. إذا حاول أي شخص خداع النظام عن طريق تغيير السجلات لصالحه، فسيرفض المشاركون الآخرون البيانات الخاطئة.

إنّ المسألة تقنية، ولكن دعنا نأخذ شبكة بيتكوين كمثال. لا توجد جهة خارجية متحكمة. قارن هذا بحاجة البنوك في النظام المالي. تعمل البنوك على فرض الثقة بين الأشخاص الذين يقومون بإجراء المعاملات، وتضمن الاحتفاظ بجميع السجلات بشكل صحيح. ومع ذلك، فإن سلسلة بلوكشين البيتكوين تشارك كل تلك البيانات مع كل شخص على الشبكة، بحيث يمكن التحقق منها وتأكيدها، قبل إضافتها إلى قاعدة البيانات الرقمية. والنتيجة هي نظام يمكن أن يكون موجودًا دون الحاجة إلى جهات خارجية.

توفر اللامركزية إمكانية ما يُعرف باسم الويب 3. الآن لدينا الويب 2 — وهو الإنترنت في وقتنا الحاضر، وهو مليء بالمواقع والتطبيقات التي تتحكم فيها الشركات، ولكنه يعرض محتوى منشأ بواسطة المستخدمين. الويب 3 هو الخطوة التالية، وهو إنترنت تتيح فيه تقنية سلسلة البلوكشين اللامركزية للأشخاص التحكم في بياناتهم وحياتهم عبر الإنترنت. 

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه بسبب كيفية عمل هذه الأنظمة الموزعة — مع الحاجة إلى مجموعة واسعة من المشاركين للاتفاق على صحة أي بيانات — يمكن أن تكون أوقات المعاملات بطيئة بسبب الطريقة التي يجب بها مشاركة المعلومات ومعالجتها. ولذلك، تحتاج سلاسل البلوكشين إلى التوسع، وهذا يعني أن تكون قادرة على معالجة المزيد من البيانات بسرعات أعلى. سنعود إلى هذه النقطة عند مناقشة قابلية التوسع.

بالإضافة إلى ذلك، لا يمكن أن يكون المسعى اللامركزي إلا إذا كانت سلاسل البلوكشين الأساسية آمنة. إذا كانت سلسلة البلوكشين تفتقر إلى الأمان، يمكن لأصحاب النوايا السيئة التحكم في البيانات وتغييرها لصالحهم، وهذا يؤدي إلى الجزء الثاني من المعضلة الثلاثية الأبعاد: الأمان.

ما هو أمان سلسلة البلوكشين؟

لا يهم مدى لامركزية سلسلة البلوكشين إذا كانت تفتقر إلى الأمان. يجب أن تكون شبكة سلسلة البلوكشين الجيدة مقاومة للهجمات من الكيانات الضارة. تستمد الأنظمة المركزية أمانها من حقيقة أن النظام مغلق، ويمكن لأي شخص متحكم أن يضمن خلو البيانات من التداخل. لكن كيف يتم تحقيق ذلك في نظام لامركزي حيث يمكن لأي شخص المشاركة فيه؟

هذا موضوع معقد، ولكن يمكننا العودة إلى البيتكوين كمثال على أمان سلسلة البلوكشين اللامركزية. تستخدم سلسلة بلوكشين البيتكوين مزيجًا من التشفير وآلية إجماع الشبكة تسمى إثبات العمل (PoW). من حيث التشفير، كل كتلة لها نوع من التوقيع الرقمي (أو التجزئة). وتكون كل كتلة من البيانات متصلة بطريقة لا يمكن العبث بها لأن أي تغييرات ستؤدي إلى تعديل تجزئة الكتلة. وسيتم تحديد أي محاولة لتغيير البيانات بسرعة من قِبل بقية الشبكة.

آلية إجماع إثبات العمل هي جزء آخر من اللغز، فهي تساعد في تأمين السجل المالي الخاص بالعملة الرقمية. يجب تخصيص مقالة كاملة لفهم إثبات العمل بحد ذاته، ولكن لأغراضنا، الجدير بالملاحظة أن أعضاء الشبكة يمكنهم فقط التحقق من المعاملات الجديدة وإضافتها إلى السجل المالي من خلال نشاط يُعرف باسم التعدين. ويتضمن هذا استخدام قوة الحوسبة لحل لغز رياضي. يتطلب جزء من العملية أن تقوم أجهزة الكمبيوتر هذه بأداء العديد من وظائف التجزئة، وهذا يلعب دورًا في حل مشكلة قابلية التوسع، حيث أنّ آلية إثبات العمل آمنة ولكنها بطيئة نسبيًا.

لاحظ أيضًا أنه كلما زاد عدد المشاركين (العُقد) في الشبكة، كلما زاد أمانها، وكلما زاد عدد الأطراف، كلما أصبح من الصعب على أحد أصحاب النوايا السيئة السيطرة على النظام. وهذا يتعلق بما يُعرف باسم هجمات 51%. كنظرة عامة: إذا كان بإمكان كيان واحد (أو مجموعة من أصحاب النوايا السيئة) التحكم في أكثر من 50% من إجمالي معدل تجزئة الشبكة الخاص بسلسلة البلوكشين، فسيكون بإمكانهم تجاوز الإجماع وتغيير بيانات السلسلة للاستفادة منها، مثل الإنفاق المزدوج للرموز المميزة. 

باختصار، يُعد الأمان مطلبًا أساسيًا لنجاح سلسلة البلوكشين لأنه بدونه، يمكن لأصحاب الهجمات السيطرة على السلسلة، مما يجعلها عديمة الفائدة.

ما هي قابلية التوسع؟

تشير قابلية التوسع إلى هدف بناء سلسلة البلوكشين التي يمكنها دعم المزيد والمزيد من المعاملات في الثانية. التوسع مطلوب إذا كانت تقنية سلسلة البلوكشين تخدم مجتمعًا أوسع وربما مليارات المستخدمين. ولكن لا يزال الكثير من سلاسل البلوكشين تعاني في هذه النقطة. 

هذا لأن اللامركزية والأمان عنصران أساسيان جدًا في سلسلة البلوكشين بحيث يميل المطورون إلى التركيز عليهما أولًا. تُعتبر اللامركزية أمرًا محوريًا للغاية بالنسبة لأخلاقيات وأهداف سلسلة البلوكشين، حيث أنها تكمن في صميم معظم سلاسل البلوكشين المعروفة. وبالنسبة للأمان، كما ناقشنا سابقًا، فهو مطلب أساسي لكي تكون سلسلة البلوكشين ناجحة ومفيدة.

ومع ذلك، من خلال إعطاء الأولوية للامركزية والأمان، تصبح قابلية التوسع تحديًا. يمكن أن يكون عدد المعاملات التي يمكن لسلسلة معالجتها محدودًا للغاية. ينص نظام دفع مركزي مثل Visa على أنه قادر على دعم 24,000 معاملة في الثانية، وذلك لأنّ الشبكة مغلقة وخالية من الاعتبارات مثل العُقد العامة والإجماع. قارن هذا ببعض أفضل سلاسل البلوكشين المعروفة. 

وفقاً لـ Bloomberg، فإنه في عام 2022، "اعتبارًا من سبتمبر، لم تتمكن البيتكوين من معالجة أكثر من سبع معاملات في الثانية، وكانت Ethereum ثاني أكثر الشبكات شعبية، محدودة بحوالي 15 معاملة في الثانية — مدى الحياة مقارنةً بمنصات التداول التقليدية."

كما ذكرنا، فإن سرعات معاملات سلسلة البلوكشين محدودة بسبب الطريقة التي يجب أن تتم بها معالجة المعلومات من قِبل مختلف المشاركين الذين يشكلون الشبكة اللامركزية، وطبيعة آلية إجماع إثبات العمل نفسها. إذا بدأ عدد متزايد من الأشخاص باستخدام تقنية سلسلة البلوكشين، فستتعطل الشبكات بسبب العدد المحدود من المعاملات التي يمكنها معالجتها.

لماذا المعضلة الثلاثية الأبعاد لسلاسل البلوكشين موجودة؟

الحل الأساسي والأكثر وضوحًا للمشكلة الموضحة أعلاه هو تقليل عدد المشاركين الذين يقومون بالتأكيد والإضافة إلى بيانات الشبكة للحصول على نطاق وسرعة أكبر. لكن القيام بذلك سيؤدي إلى إضعاف اللامركزية مع منح السيطرة لعدد أقل من المشاركين، وقد يؤدي أيضًا إلى إضعاف الأمان حيث يعني عدد أقل من اللاعبين فرصة أكبر للهجمات.

إذن هنا تكمن المعضلة ثلاثية الأبعاد: نظرًا للعلاقة بين الخصائص المرغوبة للامركزية والأمان، فإن التصميم الأساسي لكيفية عمل سلسلة البلوكشين يجعل من الصعب توسيع نطاقها. إذا قمت بزيادة إحدى هذه الخصائص، فسيؤدي هذا إلى إضعاف خاصية أخرى. كيف تدفع قابلية التوسع دون الإضرار باللامركزية أو الأمان أو كليهما؟ 

حل المعضلة ثلاثية الأبعاد لسلاسل البلوكشين

لا يوجد حل سحري واحد لهذه المعضلة ثلاثية الأبعاد. ولكن نظرًا لأهمية حل هذه المشكلة، يوجد عدد من الأساليب المختلفة داخل المجتمع ولها نتائج مثيرة للاهتمام. لنلقي نظرة عامة على بعض التطورات الأكثر شيوعًا لمنحك فهمًا حول ما يحدث في هذا المجال:

1. التجزئة

هذه طريقة لتقسيم سلاسل البلوكشين (أو أنواع أخرى من قواعد البيانات) إلى سلاسل بلوكشين أصغر مقسمة تدير مقاطع بيانات محددة. وهذا الإعداد يزيل الضغط عن سلسلة واحدة تقوم بمعالجة جميع المعاملات والتفاعلات على الشبكة. تُعرف كل سلسلة بلوكشين مقسمة باسم جزء ولها سجل مالي خاص بها. ويمكن لهذه الأجزاء بعد ذلك معالجة معاملاتها الخاصة، ولكن سلسلة بلوكشين beacon أو السلسلة الرئيسية تدير التفاعلات بين الأجزاء، وهذا يجعل التجزئة ترقية لقابلية توسع الشبكة من الطبقة الأولى، لأنها تُعتبر تغييرًا للشبكة الرئيسية في سلسلة البلوكشين.

2. آلية إجماع مختلفة

إنّ أحد أسباب وجود المعضلة ثلاثية الأبعاد في شبكة Bitcoin هو الطريقة التي يعمل بها إثبات العمل لضمان الأمان. تؤدي الحاجة إلى المُعدِّنين وخوارزميات العملات الرقمية والكميات الهائلة من قوة الحوسبة اللامركزية إلى نظام آمن ولكن بطيء. إنّ إيجاد طريقة مختلفة لتأمين الإجماع هو أحد الأساليب لحل هذه المعضلة الثلاثية الأبعاد، وكان هذا أحد الأسباب وراء انتقال Ethereum من آلية إثبات العمل إلى آلية إثبات الحصة (PoS).

في سلاسل البلوكشين التي تعتمد على آلية إثبات الحصة، يجب على المشاركين المسؤولين عن التحقق من المعاملات تثبيت (قفل) الرموز المميزة الخاصة بهم، ولا توجد حاجة لأجهزة تعدين عالية التخصص. وتكون إضافة مزيد من المدققين إلى الشبكة أبسط وأسهل. آلية إثبات الحصة هي مجرد أسلوب من العديد من الأساليب المختلفة لآليات الإجماع مع وضع قابلية التوسع في الاعتبار. 

3. الحلول من الطبقة الثانية

تُعرف كل من آليات التجزئة وآليات الإجماع المختلفة باسم الحلول من الطبقة الأولى، وتتطلع إلى تغيير التصميم الأساسي للشبكة الأساسية، ولكن المطورون الآخرون الذين يسعون إلى حل المعضلة الثلاثية الأبعاد كانوا يعملون على حلول مبنية على هيكل الشبكة الحالي. بعبارة أخرى، يعتقد هؤلاء أن الإجابة تكمن في طبقة ثانية، أو الطبقة 2. ومن الأمثلة على ذلك السلاسل الجانبية وقنوات الحالة.

السلسلة الجانبية هي في الأساس سلسلة بلوكشين منفصلة، متصلة بالسلسلة الرئيسية، وقد تم إعدادها بطريقة تسمح بتدفق الأصول بحرية بين السلسلتين. والأهم من ذلك، يمكن أن تعمل السلسلة الجانبية وفقًا لقواعد مختلفة، مما يسمح بسرعة ونطاق أكبر. وبالمثل، تُعد قنوات الحالة طريقة أخرى لإخراج المعاملات من السلسلة الرئيسية وتخفيف الضغط على الطبقة الأولى. تستخدم قناة الحالة عقدًا ذكيًا بدلًا من سلسلة منفصلة، لتمكين المستخدمين من التفاعل مع بعضهم البعض دون نشر معاملاتهم على سلسلة البلوكشين. وتسجل سلسلة البلوكشين بداية القناة ونهايتها فقط.

أفكار ختامية

تقف المعضلة الثلاثية الأبعاد لقابلية للتوسع في طريق سلسلة البلوكشين لتحقيق إمكاناتها كتقنية لتغيير العالم. إذا كانت شبكات سلسلة البلوكشين لا يمكنها معالجة إلا عدد صغير من المعاملات في الثانية من أجل الحفاظ على اللامركزية والأمان، فسيكون من الصعب الوصول إلى استخدامها على نطاق واسع. ومع ذلك، فإن الحلول المقدمة حاليًا من قِبل المطورين الذين يسعون لحل هذه المشكلة تشير إلى أن التطورات التكنولوجية التي حققتها بالفعل سلسلة البلوكشين ستستمر فقط، وقد تكون هذه الشبكات قادرة على معالجة المزيد من البيانات في المستقبل.